الشيخ محمد هادي الأميني
34
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
لو ضربت خيشوم المؤمن ، بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني ، وذلك أنّه قضى فانقضى على لسان النبيّ الأمي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، أنّه قال : « يا عليّ لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق » . قال ابن أبي الحديد ، في شرحه : « ومراده عليه السلام من هذا الفصل ، إذكار الناس ما قاله فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وهو : « لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق » وهي كلمة حق ، وذلك لأنّ الإيمان وبغضه لا يجتمعان ، لأنّ بغضه كبيرة ، وصاحب الكبيرة عندنا لا يسمّى مؤمنا ، وأما المنافق فهو الّذي يظهر الإسلام ، ويبطن الكفر ، والكافر بعقيدته لا يحب عليّا ( عليه السلام ) . لأنّ المراد من الخبر المحبة الدينية ، ومن لا يعتقد الإسلام لا يحب أحدا من أهل الإسلام لإسلامه ، وجهاده في الدين ، فقد بان أنّ الكلمة حق . وهذا الخبر مرويّ في الصحاح » « 1 » . أما تعليق المحقق المضحك . . . الدال على جهله بالتأريخ ، وكتب قومه ، وقوله عن قتل الإمام الرّضا ( عليه السلام ) ، على يد المأمون العباسي : ( أورد ابن حبان مقطوعا به وفي اصطلاح علماء الحديث لا يقطع بخبر هذا القتل إلّا برؤية أو شهادة ، وهو لا يملك من هذا سوى الظن ، وإلّا فكيف ثبت لديه أنّ المأمون فعل ذلك أو أمر به » ففي غاية السخافة وفي منتهى الجهالة ، لأنّ استشهاد الإمام الرّضا ( عليه السلام ) بسم المأمون ، لم يكن بالظنّ الحاصل عند ابن أبي حاتم . . . وإنّما هو اليقين الحاصل ، والصدق ، والواقع الذي تناقلته أئمة التأريخ ، من المذاهب الأربعة ، وأجمعت أقوالهم على قتله وذلك سنة 203 ه ، من دون استثناء . فقال أبو الفرج عليّ بن الحسين الأموي الأصبهاني المتوفى 356 : ذكر أنّ منصور بن بشير ، قال : إنّ المأمون أمره أن يطوّل أظفاره ففعل ، ثم أخرج إليه شيئا يشبه التمر الهندي ، وقال له افركه ، واعجنه بيديك جميعا ، ففعل . ثم دخل على الرّضا ، فقال له : ما خبرك ؟ قال : أرجو أن أكون صالحا .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 / 173 .